عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

68

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاء في هذا النصّ إضافة عبارة : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ : أي : من الرّعب . يظهر أنّ موسى عليه السّلام على الرّغم من إقباله وعودته إلى المكان الذي فرّ منه ، طاعة لأمر ربّه ، وعلى الرّغم من أخذه الحيّة التي عادت بأخذه لها سيرتها الأولى ، عصا كسائر العصيّ ، ما زال قلبه يرجف رجفانا مكيانيكيّا ، من تأثير الخوف السابق ، فقال اللّه له هذا القول . جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ : أي : واضمم يدك اليسرى إلى جانب جسمك الأيسر ، حيث قلبك ، ليسكن من أثر الرّهب الذي كان قد أصابه . واخترت في الفهم اليد اليسرى لأنّها الأقرب إلى تسكين رجفان الجانب الّذي فيه القلب . أمّا اليمنى فقد تناول بها الحيّة التي عادت كما كانت عصا ، وصار يتوكّأ عليها كسابق عهده بها . إذا كان انقلاب العصا حيّة مرعبة ، قد أخافت موسى وهو بين يدي ربّه يناجيه ، ففرّ منها ولم يعقّب حتى أمره اللّه بالرّجوع ، فكيف يكون حال فرعون وملئه ، حين إجراء هذه الآية الرّبانيّة أمامهم ؟ ! فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ : « ذان » اسم إشارة للمثنّى المذكر ، والكاف لخطاب المفرد . والمشار إليه آيتا العصا واليد . بُرْهانانِ مثنى « برهان » وهو الحجّة البيّنة الفاصلة ، وجمعه « براهين » . أي : فذانك الخارقان : خارق العصا التي تنقلب حيّة حقيقيّة مخيفة جدا ، وخارق اليد السّمراء الّتي تنقلب إلى بيضاء تبرق كالبرق ، هما